الإيحاء بأن للمؤمنين الدرجة الكبيرة عند اللّه في ما يلتزمونه من موقف يمتد من وحي فعله ، في مواقع رضوانه ، وفي ما يثيرونه في أنفسهم من مشاعر الانفتاح على اللّه في كل ما يفيضون فيه من أقوال وأفعال .
وجاء في تفسير الدر المنثور : أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، أمّا السلام عليك فقد علمناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
« 1 » .
* * *
جزاء الذين يؤذون الله ورسوله
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
من خلال كلماتهم الحاقدة المؤذية ، وحركاتهم المعادية المنكرة ، في ما يكون فيه تمرّد على مقامهما ، واجتراء على مكانتهما ، وتجاوز للحدود المرسومة لهم ، في ما يجب لهما من حقوق على الناس ، وبذلك لم يكن الإيذاء حالة انفعالية ، ليتساءل البعض عن استحالة إيذاء اللّه ، لأنه منزّه عن أن يناله الأذى وكل ما فيه وصمة النقص والهوان ، فإن المقصود التكلم بما يمس مقامه العظيم ، أو العمل بما يسيء إليه ، على سبيل المحاكاة لما يصدق على ما لدى الآخرين
لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
وذلك بإبعادهم عن مواقع رحمته ، وعن آفاق مغفرته ورضوانه ، لأنهم أخرجوا أنفسهم منها وابتعدوا عنها ، عندما انحرفوا عن خط الالتزام باللّه ورسوله في
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، م : 6 ، ص : 647 .