ولذلك فإنها تتطلب أن تجد في القرآن آية تؤكد لها شخصيتها الإسلامية في مواقع محبة اللّه ورضاه ، بصراحة ووضوح ، لأن العموميات في مثل هذه الأمور المتصلة بمشاعر الكرامة الإنسانية ، في ما هي القيمة في الموقف والحركة ، لا تملأ الفراغ الشعوري الداخليّ .
وهكذا نزلت هذه الآية تأكيدا للمساواة الإسلامية بين المرأة والرجل في دائرة التقييم الإلهيّ للعمل الملتزم بالخط المستقيم ، وأنهما سواء في حصولهما على ثواب التزامهما ، من اللّه ، تماما كمساواتهما في عقاب اللّه لهما على أعمالهما السيئة ، لأن مسألة العمل في قيمته لا تتصل بالشخص في ذكوريته وأنوثيته ، بل بالعناصر الإيمانية في حركة العمل في داخل الذات ، في العقل والقلب ، وبالعناصر الموضوعية في شروط العمل وأجزائه ، وفي النتائج الإيجابية أو السلبية في مواقعه . وفي ضوء ذلك ، قد تعلو درجة المرأة عند اللّه عندما ترتفع في إيمانها وعملها عنده .
وتبقى القصة في التفاضل ، في دائرة الحياة الاجتماعية ، على مستوى الدرجة الواحدة ، محكومة في تنظيم الوضع الإداري للحياة العامة للإنسان ، بعيدا عن الجانب الروحي في تنظيم القيمة الإنسانية والروحية له .
* * *
المرأة والرجل سواء في الأجر والفضل
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
ممّن تصفونهم بإسلام العقل والقلب والوجه واليد واللسان ، وكل شيء للّه ، بحيث لا يجدون لأنفسهم أيّ وجود في