تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وعلى ضوء ذلك ، فإن الترجيح العلمي لهذه الروايات أمام تلك الرواية . أمّا مسألة السياق الظاهر في اختصاصها بنساء النبي ، فيردها أن هذه الأحاديث الكثيرة لم تتحدث من قريب أو من بعيد عن نزول هذه الآية مع الآيات الأخرى الواردة في خطاب أزواج النبي ، ولم يذكر ذلك أحد من القائلين بالاختصاص ، بل كانت الأحاديث دالة على نزول الآية وحدها ، مما يجعلها منفصلة عن السياق بطبيعتها ، ولكنها وضعت في ضمنه للمناسبة . وقد يبعّد الرأي الأول ، أن الاختصاص ووحدة السياق يفرضان أن يكون التعبير الخطابي بكلمة « عنكن » لا بكلمة « عنكم » . وقد يذهب البعض إلى قول ثالث ، وهو شمول الآية لأزواج النبي بالإضافة إلى أهل البيت ، ولكن الروايات الواردة عن أم سلمة تنفي ذلك ، كما جاء عنها أنها عندما تساءلت عن شمولها لها قال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنك على خير ، ولكن المراد بها هم هؤلاء الأشخاص المميزون بأسمائهم ، كما أن الروايات تؤكد على الاختصاص . ولعلّ كلمة أهل البيت تحولت إلى مصطلح خاص بهؤلاء الأشخاص على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولسان المسلمين من بعده ، حتى أصبحت تنصرف إليهم بشكل سريع من دون أيّ التباس ، حتى أنها لا تشتمل بقية أقربائه مع شمول الكلمة لهم بحسب العرف العام . وقد جاء في صحيح مسلم بإسناده عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللّه : ألا إني تارك فيكم ثقلين ، أحدهما كتاب اللّه عز وجل هو حبل اللّه من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة ، فقلنا : من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا وأيم اللّه إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم
من وحي القرآن — صفحة 301 | السيد محمد حسين فضل الله