تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قولنا : سألت الغني عن غناه ، وسألت العالم عن علمه ، وبين قولنا : سألت زيدا عن ماله أو عن علمه ، فالمتبادر من الأولين أني طالبته أن يظهر غناه وأن يظهر علمه ، ومن الأخيرين أني طالبته أن يخبرني هل له مال أو هل له علم أو يصف لي ما له من المال أو من العلم . وعلى هذا ، فمعنى سؤال الصادقين عن صدقهم ، مطالبتهم أن يظهروا ما في باطنهم من الصدق في مرتبة القول والفعل ، وهو عملهم الصالح في الدنيا . فالمراد بسؤال الصادقين عن صدقهم توجيه التكليف على حسب الميثاق إليهم ، ليظهر منهم صدقهم المستبطن في نفوسهم ، وهذا في الدنيا لا في الآخرة ، فأخذ الميثاق في نشأة أخرى قبل الدنيا كما تدل عليه آيات الذر
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] . وبالجملة ، الآيتان من الآيات المنبئة عن عالم الذر المأخوذ فيه الميثاق ، ونذكر أن أخذ الميثاق من الأنبياء عليهم السّلام وترتب شأنهم وعملهم في الدنيا على ذلك ، في ضمن ترتب صدق كل صادق على الميثاق المأخوذ منه . ولمكان هذا التعميم ، ذكر عاقبة أمر الكافرين ، مع أنهم ليسوا من قبيل النبيين ، والكلام في الميثاق المأخوذ منهم ، فكأنه قيل : أخذنا ميثاقا غليظا من النبيين أن تتفق كلمتهم على دين واحد يبلغونه ليسأل الصادقين ويطالبهم بالتكليف والهداية ، إظهار صدقهم في الاعتقاد والعمل ففعلوا ، فقدّر لهم الثواب
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
« 1 » . ولكننا لا نجد للآيتين أيّ ظهور في ما ذكره ، لا سيما في ما استنتجه من
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص 285 - 286 .