ليتركوا النهج السيئ الذي يسيرون عليه ، وليس الجوّ هو جو الحديث عن العذاب ، بل إن ذلك لا حقّ للآية في ما يأتي من الآيات الأخرى .
أحوال المجرمين يوم البعث
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فكيف تكذبون بآياته ، ورسله الذين يدعونكم إلى الإيمان بهذه الحقيقة ، التي تؤكد لكم البعث والوقوف غدا بين يدي اللّه لمواجهة اللحظة الحاسمة في موقف الحساب .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
التي تنتظر الناس بعد موتهم ليواجهوا من خلالها الموقف الحاسم الذي تتحدد فيه نتائج المسؤولية ،
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
والإبلاس هو اليأس عن فلا يجدون مجالا لأيّ أمل بالحصول على رحمته ، والنجاة من عذاب اللّه ، لأنهم لم يتركوا أيّ موقع في حياتهم الدنيا للرحمة ، ولم يقوموا بأيّ عمل للإنقاذ ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
في ما كانوا يتخذونه من شركاء للّه في العقيدة أو في العبادة ، انطلاقا مما كانوا يعتقدونه فيهم من أسرار القوّة ومواقع السرّ الخفي في ما تختزنه الأشياء من معاني الغيب في أوهام الكافرين .
فها هم يرونهم لا يملكون شيئا من المكانة التي ينطلقون فيها للشفاعة التي كانوا يأملون بها في أدنى الأحوال ، ليقربوهم إلى اللّه زلفى ، ولذلك يصل بهم الأمر إلى الكفر بهم عندما يتعرفون إلى الحقيقة الحاسمة في ذلك ،
وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
عندما يقفون معهم ، في موقف واحد ، فيتبرأ كل فريق من الآخر .