تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً

وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
من دون أن أقصّر في ما كلفتني وأمرتني بالقيام به من إبلاغ وإنذار ، وابتعدوا عني إلا قليلا منهم . ولكن اللّه سبحانه يوحي إليه بأن الدعوة تصنع أعداءها كما تصنع أصدقاءها ، فإن أفكارها تستثير الناس الذين يفكرون بطريقة مغايرة ، ويتحركون من الموقع المضاد ، فيقفون ضدّها لحماية أفكارهم ومصالحهم وأوضاعهم التي يخافون عليها من حركة الدعوة الجديدة . وهكذا يتجمع الأعداء في روحية الاجرام ليعملوا بكل وسائلهم في إسقاط الرسالة والرسول .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
الذين يعيشون الجريمة في مستوى الفكر ، فيعملون على قتل الحق بأضاليلهم الفكرية ، كما يعيشونها في مستوى الحركة ليسقطوا الذكر الإلهي في مشاريعه التغييرية ، بكل وسائلهم الإجرامية . . ولكنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا ، فلن يستطيعوا إضلال الرسول عما يدعو إليه من الهدى ، ولن يتمكنوا من إسقاط الرسالة في تأكيد وجودها على الأرض ، لأن اللّه سينصر نبيّه ويهديه ، وإذا أراد اللّه أن يهدي أحدا فلن يضله أحد ، وإذا أراد أن ينصره فلن يهزمه أحد ، لأنه يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ،
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
في خط الهداية ، وفي حركة الصراع من أجل النصر .