القضية ، فلا تدخل معهم في التفاصيل ، بل تقدّم في دعوتك ، واترك الأمر للّه الذي يعلم من جاء بالهدى وهو رسوله ، ومن هو في ضلال مبين وهم المشركون . وسينكشف الأمر غدا عندما ترجع إلى مكة منصورا لتبيّن الحق لهم من موقع قوّة ، كما عاد موسى إلى بلده من موقع الرسالة القويّ الذي انتصر به على فرعون وأظهر به أمر اللّه ، فإن اللّه سيرعاك في كل مسيرتك لأنها مسيرة الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
فلم يكن ذلك من الأمور العادية في حياتك ، أو في حياة الآخرين ، لتفكّر فيه ، أو لتحلم به ، أو لتترقبه في حركة الواقع من حولك ،
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
لكن اللّه أنزله عليك ليكون رحمة منه عليك وعلى الناس كلهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وليجعلك الرسول الذي يحمل شعلة الهداية بيده ، ويحقق الانتصار للدين ليكون كله للّه .
لا تكونن ظهيرا للكافرين
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
لأنهم لن يحقّقوا للحياة إلا الضلال والسقوط ، في ما يفكرون به ، ويتحركون في دائرته ، من كفر وفساد وانحراف وابتعاد عن خط اللّه الذي أراد للناس أن يسيروا عليه ، مما يجعل الانتصار لهم أساسا لانتصار القيم الفاسدة والاتجاهات المنحرفة .
من هنا فإن من مهمة الأنبياء والمصلحين أن يبتعدوا عن الانتصار لأي موقف كفر ، في أيّ موقع كان ، وتحت تأثير أيّ عنوان من العناوين العامة والخاصة ، لأن نتيجة ذلك هو إضعاف الإسلام في مواقعه وانطلاقاته في حركة