تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في الهجرة إلى المدينة . ثالثا : إن التفسير الذي ذكره الميزان لا يظهر من اللفظ بمثل هذه التفاصيل ، مع ملاحظة أنه طريف في نفسه ، فإن الآية تتحرك في جوّ مستقلّ في معالجته للظروف الموضوعية الصعبة التي كان يعيشها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، في داخل حالته النفسية ، وفي نطاق التحديات الكافرة . رابعا : إن الأقرب هو إرادة مكة من الكلمة باعتبار أنها الأقرب إلى معنى العود ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعيش هاجس العودة إلى مكة ، كما يظهر ، بينما لا تتضمن المعاني الأخرى مثل هذه المناسبة ، بالإضافة إلى الجوّ العام . ولعل ما يؤيد هذا ما رواه في تفسير الكشاف من أن الآية « نزلت عليه - أي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم - حين بلغ الجحفة في مهاجره ، وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم فنزل جبريل ، فقال له : أتشتاق إلى مكة ؟ قال : نعم ، فأوحاها إليه » « 1 » أمّا استيحاء الأجواء العامة التي ذكرناها في مقدمة تفسير الآية ، فينطلق من طبيعة العودة التي تفرض الانتصار على القوى التي شرّدته منذ البداية ، ومن علاقة حركته بحركة القرآن في صراعه مع الآخرين ، واللّه العالم .

الله أعلم بالمهتدين والضالين

قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
فهذا هو القول الحاسم أمام كل الكلمات الجدلية التي يثيرها هؤلاء المشركون لإضاعة الوقت وتمييع
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 3 ، ص : 194 .