يرخصه اللّه له من نصيبه في الدنيا .
وقيل - كما في تفسير الميزان - « أي لا تترك ما قسم اللّه لك ورزقك من الدنيا ترك المنسي ، واعمل فيه لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا هو ما يعمل به لآخرته ، فهو الذي يبقى له » « 1 » . وهو خلاف الظاهر إلا أن يكون راجعا إلى ما ذكرناه .
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فقد أعطاك اللّه من نعمه الكثير ، من دون عوض إحسانا إليك ، فأعط الناس من ذلك ، على أساس الإحسان ، تأدّبا بأخلاق اللّه وشكر النعمة .
لا تبغ الفساد في الأرض
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
ولا تستخدم مالك وما آتاك اللّه من جاه وغيره في إفساد البلاد والعباد ، وتوجيه الحياة في حركتها في النموّ والامتداد نحو الفساد ، لتكون أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قائمة على القوانين الفاسدة ، والعلاقات الجائرة والأوضاع المنحرفة مما اعتادته القوى الكافرة والمستكبرة من استغلال مواقع نفوذها المالي والسياسي والاجتماعي ، في إفساد الواقع ، وتهديم قوى الخير والصلاح ، وإثارتها الفتن والحروب المدمّرة ، والاهتزاز الروحي في تحريك السلبيات في حياة الناس
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
لأن اللّه أقام الكون على الحق والتوازن والخير والصلاح في حركة التكوين والتشريع ، ويريد لخلقه أن يتمثلوا ذلك في وجودهم ، وبناء
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، ج : 16 ، ص : 77 .