تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

الله هو الحق

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
في خط الزمن ، فلا لون له إلا هذا السواد المطبق الذي لا ينفذ منه النور ، فهو الحالة الدائمة في كل أجواء الحياة
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ
يتدفق في الكون فيعطي الزمن لون الضياء وإشراقة النهار ، ويتحرك الإنسان معه ليجد كل ما حوله مضيئا ، يسهّل له أمر معاشه ، ويفتح له أكثر من نافذة على أكثر من موقع من مواقع حاجاته العامة والخاصة في الحياة ، فهل هناك قوّة غير اللّه ، تملك أمره ، في ما تتصورونه ممن يملك القدرة فيمن حولكم ،
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
كلمة الحق التي تعبّر عن الحقيقة الإيمانية في وحدانية القدرة المطلقة المهيمنة على الكون كله للّه سبحانه ، وحده ؟ !
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
في حركة النور في الزمن ، بحيث كان يفتجر في كل زاوية من زوايا الكون ، ويخترق العيون بقوة شعاعه ، فلا تستطيع أن تنغلق على النوم في حالات الإعياء ،
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ
لترتاحوا فيه من عناء التعب في إغماضة الجفون ، وسكون الجسد ، بما يمنحكم إياه الظلام من استرخاء وهدوء ،
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
كيف تتحرك الظاهرة الكونية الإلهية من خلال قدرة اللّه في خلقه التي تدل على تفرّده في كل شيء ؟ !
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
في تنظيمه الزمني الذي ينسجم مع مصلحة الناس في ما يحتاجون إليه من الراحة والطمأنينة ، ومن السعي في سبيل تحصيل الرزق ، كمظهر من مظاهر رحمته ، بما يرحم اللّه به عباده ، وما يفيض عليهم من نعمه
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
.
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
في نداء توبيخ