تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

القرآن يردّ عليهم بمنطق الإيمان والواقع

ولكن اللّه يرد عليهم بطريقة أخرى ، ليوجّه تفكيرهم إلى جانب الثقة به ، فهو الذي أعطاهم من فضله الكثير ، وسهّل لهم العسير من أمورهم ، وهو القادر على حمايتهم كما هو القادر على حماية دينه ، فلا بد لهم من أن يتجهوا في اتجاه الثقة به في تركيز مستقبلهم على أساس قويّ ، فهو الأساس للقوة والأمن والثروة والجاه الكبير . وإذا كان الإيمان هو الحقيقة الأصلية ، كما يعترفون به بمنطقهم التبريري ، فما قيمة الدنيا أمام عمق الحركة الإيمانية التي تربطهم باللّه من أقوى المواقع وأوسع الأبواب ؟ ففيه الخير كل الخير ، والطمأنينة كل الطمأنينة ، والحياة كل الحياة ، فأين يذهبون بعيدا عنه ، وكيف يهربون منه إلى من دونه ؟
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
فمن الذي جعل لهم هذا البلد الحرام الذي يشعر أهله بالأمن من خلال احترام الناس لهم ، في ما تعبدهم به من الحج إلى بيته المحرّم ، فهل حققوا لأنفسهم ذلك الموقع ، ولبلدهم ذلك المستوى ، أو أن اللّه هو الذي حقق لهم ذلك ؟ فكيف يخافون الضياع إذا ساروا مع اللّه ؟
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
مما يجلبه الناس من أرزاقهم وأرباحهم وزروعهم وصناعاتهم ،
رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
مما سهّل اللّه لهم أمره ، ويسر لهم مصادره وموارده ، فهو الرزاق لعباده ، بأسبابه ، وهو اللطيف بهم في رحمته ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ولا يلتفتون إلى عمق التدبير الإلهيّ في امتداد حياة الإنسان ، فيحسبون أن الأسباب الظاهرة المتحركة في سطح الواقع هي كل شيء ، ويشتبه عليهم الأمر في ما يألفونه من ذلك ، فيخيّل إليهم أن الشرك