أي جوف لا عقول فيها ، ومنه بيت حسان :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوّف نخب هواء
وذلك أن القلوب مراكز العقول ، ألا ترى إلى قوله :
لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
؟ « 1 » .
ولعل هذا هو الأقرب من خلال سياق الآية ، إلّا أن هناك تفسيرا آخر ذكره في الكشاف واستقربه صاحب تفسير الميزان - « أي وأصبح فؤادها فارغا من الهم حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه . . وقد علّل صاحب الميزان ترجيحه له . . أن ظاهر السياق أن سبب عدم إبدائها له فراغ قلبها وسبب فراغ قلبها الربط على قلبها ، وسبب الربط هو قوله تعالى لها فيما أوحى إليها
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
» « 2 » .
ولكننا نلاحظ على ذلك أن الآية تتحدث عن موقف أم موسى ، كأمّ طبيعية لا تعرف مصير ولدها الذي رمته في البحر ، فهي تفكر بحيرة وقلق في ما يعيش في داخلها من الأفكار المتضاربة ، ولذلك فإن فراغ القلب يعني أنه لا يحمل في داخله ما يمكن أن يحقق لها الثبات والاستقرار في الموقف . أما قوله تعالى :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
فإن الظاهر منه ، أنها كادت أن تصرّح بأمره وقصته للتعبير عن عمق القلق الذي يهزها ، فتفسد بذلك الخطة الموضوعة في رجوعه إليها بالطريقة التي لا تثير أيّ شك في طبيعة القضية التي لو ظهرت لأمكن لفرعون أن يفكر بأنها مؤامرة مدبّرة ضدّه ، أو ضد قراراته .
ولعلّ من المعروف أن القلق أبلغ تأثيرا على الإنسان من الطمأنينة
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 3 ، ص : 167 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 12 .