تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المؤمنين هم المستضعفون الذين تتحرك الرسالة من أجل إعادة الاعتبار إلى إنسانيتهم في مجتمع الامتيازات الظالمة الذي يعمل على إلغائها ، فيقبلون عليها من مواقع فطرتهم الصافية ، أمّا الكافرون ، فهم المستكبرون الذين تنطلق الرسالة من أجل إعادتهم إلى مواقع الصفاء في الشعور الإنساني العميق الذي يعمل على إبعادهم عن الظلم والعدوان والتكبر ، وتحويلهم إلى العدل والمحبة والتواضع ، وإلغاء الامتيازات الظالمة في تعاملهم مع الناس ، وهذا ما جاءت به الآية الكريمة في قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الأعراف : 75 - 76 ] . ويظهر من الآية أن المستكبرين قد سيطروا على بعض المستضعفين فأبعدوهم عن الإيمان .
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
وذلك في ما كانوا يبادرون إليه من سؤال العذاب الذي توعدهم به صالح إذا لم يؤمنوا به ، في مواجهة سؤال الرحمة الذي يدعوهم إلى السير معه إذا آمنوا به . فهو يريد لهم أن يفكروا بمسألة الإيمان من خلال المعطيات الفكرية ، ومن خلال النتائج الإيجابية والسلبية على مستوى قضية المصير ، لا أن يبادروا إلى طلب العذاب بطريقة متشجنّة .
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لأن اللّه يرحم المستغفرين المنيبين إليه .
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
فقد جئت إلينا وكنا فريقا واحدا ، وكنا بعيدين عن المشاكل المعقدة التي أثرتها في حياتنا من موقع دعوتك ، مما جعلنا نتشاءم بك وبهؤلاء الذين آمنوا بك ، لأنكم جئتم بالشؤم المتحرك في كل حياتنا العملية ، فاذهب عنا لنتخلص من كل مشاكلك ومن كل الشرّ الذي أحاط بنا من كل جانب بسببك .