تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الحقيقية ،
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
ليختبر عمق تفكيرها في التعرف على الظاهرة في موقف تأمّل ، وعلى خلفية الفكرة التي تختفي وراءها ، لأن المسألة عنده هي في إعداد الأجواء لهدايتها وهداية قومها إلى الدين الحق ، لا لتأكيد السلطة العمياء على مواقعها القويّة في الساحة العامة ، ولذلك كانت إثارة التفكير لديها ولدى قومها ، هدفا ملحوظا في كل حركة الظاهرة العجيبة على مستوى المرحلة الأولى من أجل الوصول إلى الهدف الأعمق وهو الهداية في المرحلة الأخيرة .
فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ
هل يشبه شكله شكله ؟ وهل ترين فيه الصورة الدقيقة كما لو كان نسخة أخرى عنه ؟
قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
في دقّة الملامح وتفاصيل الصورة ، ولكن ليس من المعقول أن يكون هو ، لأنه لا يزال هناك في مكانه في اليمن ، فكيف يمكن أن يكون هنا ؟
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
في ما استطعنا أن نصل إليه من معرفة حقائق الأشياء التي تقود إلى الهداية ،
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
للّه في اطلاعنا على آياته ودلالاتها على الحق المنطلق في رحاب اللّه ، والمنزل منه . والظاهر أنه نوع من التعليق على موقفها الحائر ، وخطها الضالّ ، لأنها لا تملك القاعدة التي تعطيها سعة المعرفة وشمولها بالمستوى الذي يجنبها الضلال ، وربما كان المتكلم به ، هو سليمان . وقيل إنه من كلام الملكة ، فهي لما رأت العرش وسئلت عن أمره ، أحست أن ذلك منهم تلويح إلى ما آتى اللّه سليمان من القدرة الخارقة للعادة فأجابت بقولها :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
إلخ . . أي لا حاجة إلى هذا التلويح والتذكير ، فقد علمنا بقدرته قبل هذه الآية أو هذه الحالة
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
لسليمان طائعين له . وهذا الوجه غير ظاهر ، لأن الجو الذي يوحي به السياق ، هو التأكيد على الضلال الناشئ من الجهل الذي كانت تتخبط فيه ويمنعها عن الإسلام الذي دعاها إليه سليمان ، كما أنه لم يظهر من طبيعة حركة الموقف في القصة ، قبل هذه المرحلة ، ما يوحي بوجود أساس للعلم بقدرته الغيبية الدالة على