الصالح منه وغير الصالح ، بما ألهمه اللّه من علم ذلك كله .
وقد يكون من كلام اللّه كما درج عليه الأسلوب القرآني من الامتداد مع الفكرة عند الحديث عن بعض مفرداتها بما تقتضيه طبيعة الأمور في تفاصيلها الواقعية .
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
فقد كان الموقف الذي يقفه الهدهد ، هو موقف المحاكمة التي يحتاج المتهم فيها إلى دليل على صدق دفاعه ، ولم يقدم الهدهد في كلامه هذا إلا الدعوى من دون بينة .
سليمان يكلف الهدهد حمل رسالته
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
واطرحه بينهم ،
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
أي ابتعد عنهم ،
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
في ما يخاطب به بعضهم البعض مما يعلّقون به على الكتاب ، بعد مناقشته فيما بينهم ، وهكذا كان ، فقد فعل الهدهد ما أمره به سليمان ، وألقى الكتاب إليهم بشكل مفاجئ ، ولم يتبينوا له مصدرا . وكانت بلقيس - ملكة سبأ - هي التي تسلمت الكتاب وقرأته ، فجمعت قومها للتحدث معهم في هذا الأمر العجيب .