تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الموقع تبعا للحاجة والحركة والدور بما يتنوع الناس به مما يملكونه ومما لا يملكونه .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
فقد كانت المهمّات التي أراد اللّه منه القيام بها في تنوّعها واختلاف مواقعها ، تفرض أن تكون له هذه السيطرة على الإنس في ما يريد أن يتحرك به في مجتمع الإنسان ، وعلى الجن في ما يريد أن يثيره في مجتمعات الجن ، وعلى الطير في ما يريد أن يكلفهم به من مهمّات . وليس من الضروري ، أن يكون لكل هذه الأصناف عقل وإرادة بالمستوى الذي يملكون معه التصرف على أساس المسؤولية ، كما قد يحتمله بعض المفسرين ، حيث اعتبر أن للطير في زمان سليمان عقلا بقدرة اللّه ، دون زماننا ، لأن مسألة الجندية يكفي فيها وجود بعض الخصوصيات والقدرة التي يملك القائد تحريكها في مهمّاته ، مما يملكه الطير بحسب طبيعته في كل زمان ومكان ، مما أعده اللّه له ، وألهمه هداه في شؤون الحياة ، وهكذا اجتمع له هؤلاء في مهمّة محددة يتحركون نحوها إلى هدف لم يحدثنا القرآن عن تفصيله .
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
وهو من المناطق التي يتكاثر فيها النمل بشكل كثيف كما توحي به الكلمة في نسبة الوادي إلى النمل ،
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
عندما يسيرون في هذا الحشد الكبير ، فيطئونكم بأقدامهم وهم غافلون أو عارفون . وهذا مما يوحي بأن لمجتمع النمل قيادة تدير شؤونهم وتتولى تحذيرهم من الأخطار القادمة إليهم سواء كان ذلك بطريقة غريزية ، أو بطريقة واعية ، مما لا نملك معرفته بتفاصيله الدقيقة ، ولكن الآية توحي بشيء من هذا القبيل . وسمعها سليمان ، وكان يعرف منطق النمل كما يعرف منطق الطير ، وعرف بنعمة اللّه عليه ما يثيره موكبه من اهتمام حتى لدى النمل ،
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي