تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الخسة والدناءة . ومرادهم أن متبعيه هم من ذوي الأعمال الرذيلة والخسيسة .
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
: السفينة الممتلئة .

حوار نوح مع قومه

ومن قبل ذلك كان نوح النبي أحد أنبياء أولي العزم ، الذي كانت له جولة طويلة مع قومه عبر الرسالة الّتي أرسله اللّه بها إليهم يدعوهم إلى الإيمان باللّه وتوحيده ونهجه السليم وصراطه المستقيم ، ولكنهم لم يؤمنوا بذلك كله بل تمردوا عليه ، وساروا شوطا طويلا في خط المواجهة معه بكل أساليب السخرية والتمرد والعصيان في كل مواقعهم ومواقفهم .
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
الذين يمثلهم هذا النبي الكريم في دعوته التي تلتقي في عناصرها الأساسية برسالاتهم . وبذلك كان تكذيبهم له تكذيبا لهم لأنهم يتفقون في دعوة التوحيد ، ولذا عدّ اللّه سبحانه الإيمان ببعض رسله دون بعض كفرا بالجميع ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
[ النساء : 150 - 151 ] .
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
اللّه في ما أمركم به ونهاكم عنه في شريعته ، وتراقبونه ، وتخافون مقامه ، ليكون في وجدانكم الشعور بالمسؤولية الفكرية في كل معتقداتكم ، وبالمسؤولية العملية في عملكم . والتعبير بالأخوّة فيه بعض الإيحاء بالعمق الإنساني الذي يربط النبيّ بقومه ، لأن الأخوّة تمثل التواصل الشعوري الذي يحتضن آلام الإخوة وآمالهم ، ويتعهد حياتهم باللطف