تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ومطاردون وذلك من خلال المجموع الغفيرة التي دعاها للقيام بتلك المهمة ضدكم .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
يجمع الناس ويحشرهم إليه ، ليثيرهم ضد موسى وقومه بطريقة إعلانية مضلّلة
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
فلن يكلفنا القضاء عليهم جهدا كبيرا ، ولا مدّة طويلة ، لأنهم جماعة قليلة لا تمثّل أيّة قوّة في العدد والعدّة والموقع .
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
يأتون بالأعمال والمواقف التي تجلب لنا الغيظ ، بما تثيره من النتائج السيئة على مستوى قضايا العقيدة والعمل ،
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
نؤكّد الحذر الذي يفرض علينا متابعة التحديات في مواقعها الكبيرة والصغيرة ، لنهزمها وندمّر كل مواقع قوتها قبل أن تطبق علينا بالخطة الموضوعة المرسومة التي يعمل أصحابها على اغتيالنا وتدمير مصالحنا بطريقة وبأخرى .
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
في خروجهم الذي أرادوا من خلاله ملاحقة موسى وقومه ، فكانت النتيجة أنهم خرجوا من كل ملكهم وفارقوا كل تلك الجنات والعيون والكنوز الكثيرة الغنية والسلطة الواسعة ، فلم يرجعوا إليها
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
فأبقيناهم بعدهم وكانوا هم الوارثين لذلك كله .
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
أي في وقت شروق الشمس ليلا حقوهم في الضوء ، وكانوا قد قطعوا مرحلة كبيرة في سيرهم بالليل ،
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
ودنا بعضهم من بعض ، وأبصر بعضهم بعضا ،
قالَ أَصْحابُ مُوسى
الذين عاشوا القهر والاستعباد من فرعون حتى تأصّل الخوف في نفوسهم ، وتعمّق الرعب منه في قلوبهم ، ففقدوا الثقة بأنفسهم ، وابتعدوا عن التفكير في قوّة اللّه من فوقهم ،
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
فسيدركنا فرعون بجنوده وسيقبضون علينا ويقتلوننا أو يرجعوننا إلى العبودية من جديد .
قالَ كَلَّا
فلن يستطيعوا اللحاق بنا مهما حاولوا ، لأن القضية ليست في
من وحي القرآن — صفحة 118 | السيد محمد حسين فضل الله