عباس وجمع من التابعين ، وقد صحّحها جماعة منهم الحافظ ابن حجر » « 1 »
.
ملاحظات على مناسبة النزول
ولكننا نلاحظ على هذه الرواية :
أولا : أنها لا تنسجم مع عصمة النبي في التبليغ التي أعلنها القرآن في قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] الذي يعني امتناع صدور أيّة كلمة منه إلا من خلال الوحي الإلهي ، وفي قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ الحاقة : 44 - 47 ] الذي يدل على امتناع صدور أيّة زيادة من النبي عما أوحى اللّه به إليه .
ثانيا : إن جوّ سياق الآيات لا ينسجم مع الكلمتين اللتين أقحمتا في السورة - حسب الرواية - وكيف يتناسب هذا مع قوله سبحانه :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم : 23 ] فكيف صدر هذا الكلام عن النبي ؛ هل كان عن غير وعي ، بأن كان ذلك سبقا من لسان بتصرف من الشيطان سهوا منه وغلطا من غير تفطن ، كما ذكر البعض في مقام توجيه الرواية ؟ ! ولكنّ ذلك يفرض عليه أن ينتبه إلى المسألة بنفسه بعد أن يرجع إلى أجواء السورة ويقرأها قراءة ذاتية كما هو مفروض ، كونه يعي القرآن النازل عليه من خلال القراءة والتأمل والتفكير ، باعتباره القاعدة التي يرتكز عليها
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 14 ، ص : 398 .