تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
لأن محاولتهم الحصول على القوّة تنطلق من موقع الإيمان المسؤول ، الذي يتحرك من خطّة دقيقة قوامها الإخلاص للّه في العبادة ، والمسؤولية تجاه الإنسان في روحية العطاء ، ومواجهة الواقع بإقامة الحقّ وإزهاق الباطل ، لما يمثله الأمر بالمعروف من الأمر بالحق في حركة الفكر ، على مستوى النظرية والتطبيق ، ولما يمثله النهي عن المنكر من رفض للمنكر ، على مستوى الخط والممارسة . . في المجالات العامة والخاصة . . هؤلاء الذين يعيشون المسؤولية في مواقع العطاء ، ويتحركون به في آفاق الإخلاص للّه ، ويعتبرون ما يملكونه من القوّة فرصة للوصول إلى أهدافهم الكبيرة ، وهي إقامة الحياة على أساس الحق المنطلق من اللّه ، لا امتيازا ذاتيا غايته الحصول على مكاسب ذاتية لجهة تحقيق الأطماع المادية والشهوات الحسية . . هؤلاء هم الذين ينصرهم اللّه بنصره ، لأن في انتصارهم انتصارا للرسالات ، وحماية للإنسان من كل القوى الشريرة التي تدمّر إنسانيته ، وتنحرف به عن الاتجاه الصحيح .
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
فهو مالك الأمور كلها ، وهو المبدئ والمعيد ، منه البداية وبيده النهاية ، وإليه المرجع في كل شيء . . ومهما امتد الإنسان في طغيانه ، أو تعاظم في قوته ، أو تمرّد في حركته ، فلن يستطيع أن يملك أمر نفسه ، فكيف يملك أمر غيره ؟ ! فاللّه هو المهيمن عليه وعلى حركته ، وله عاقبة الأمور كلها في جميع المشاريع الخاصة والعامة .
من وحي القرآن — صفحة 86 | السيد محمد حسين فضل الله