ولهذا كان النبي يأمر البعض بالصبر ، ويأمر البعض الآخر بالهجرة . .
للتخفّف من الضغوط القاسية التي قد لا يتحملونها ، وللانفتاح بالدعوة على جماعات أخرى ، كما حصل في الهجرة إلى الحبشة ، أو للقيام بمهمة الإعداد للمجتمع الإسلامي الجديد ، كما في الهجرة إلى يثرب .
فكرة الدعوة . . . محل نقاش
على أساس هذا الأسلوب المرحلي الذي اتبعه النبي في الدعوة ، يستوحي البعض أن العمل للإسلام يستدعي توزيعه على عدة مراحل ، بحيث لا ننتقل إلى مرحلة جديدة إلا بعد استكمال المرحلة السابقة ، وهو وفق نظرتهم هذه يوزعون مراحل الدعوة على ثلاث : أولها : مرحلة الدعوة التي لا يجوز العمل السياسي فيها ولا الدخول في صراع مسلّح مع القوى المعادية خلالها .
ثانيها : مرحلة العمل السياسي للوصول إلى الحكم والهيمنة السياسية على الواقع كله ، وهي مرحلة تحتاج إلى كثير من الجهد للوصول بالأمّة إلى النضج في اتخاذ قراراتها ، أو الوصول بها إلى مواقع متقدمة في ساحة المسؤولية العامة . ثالثها : مرحلة الجهاد المسلّح ، الذي تواجه فيه الأمة التحديات من مركز القوّة على كل صعيد .
وإذا كان التخطيط في العمل الإسلامي بهدف الوصول إلى الحكم والامتداد في حياة الناس الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ضروريا برأينا ، وكانت دراسة كل مرحلة من مراحل العمل بدقة وموضوعية ، للتعرف على طبيعة تأثير الإسلام في الواقع ، وتأثر الناس به ، كقوّة فاعلة متحركة في ساحة التحدي ، أو ردّ التحدّي ، لمعرفة ما يجب علينا أن نفعله أو لا نفعله