تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
رسالة تبحث عن مفتاح سحريّ تفتح فيه العيون والعقول والآذان على الحق في حركتها وفي مفاهيمها وشريعتها وغاياتها ، وتريد الوصول إلى هذا الهدف من قبل المؤمنين بها والرافضين لها ، حيث يقوم المؤمنون بالإعلان عنها ، والدعاية لها ، بترويج قناعاتهم الإيمانية بأنها تمثل الحق الذي لا ريب فيه ، أمّا الكافرون ، فيثيرون الانتباه إليها ، عبر ما يوجهونه إليها وإلى الرسول من اتهامات ، أو عبر اضطهادهم للمؤمنين بها ، مما يثير التساؤل في نفوس من لم يسمعوا بها ، أو ينتبهوا إليها ، ويحثّهم على الانفتاح على ما تطرحه من موقع التفكير والتأمّل والحوار ، الأمر الذي قد يوصلهم إلى الإيمان من أقرب طريق . . وهكذا كانت الدعوة الهادئة هي السبيل لانتشار الإسلام في الجزيرة العربية ، كرسالة جديدة تثير الجدل ، وكحدث بارز يبعث على الاهتمام ، لا سيما وأنّ الصراع يستهدف قريشا التي تقف في موقع الزعامة الدينية والثقافية والتجارية لموقع مكة في حياة العرب ، مما يجعل لبروز الرسالة فيها أهمية تفوق الأحداث العادية في مكان آخر ، مع أناس آخرين . . وهكذا دخلت مفردات الرسالة العامة في حياة الناس من خلال أسلوب الصراع السلمي الذي قاده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك المرحلة . . وقد يكون موقف المظلوم والمضطهد في بعض الحالات ، سببا في إثارة العطف وتهيئة جو التعاطف النفسي معه ، أكثر من موقف المقاتل والمعتدي والمتحدي ، وقد يكون تفجير الصراع عبر القتال سببا في توجيه نظر الناس إلى المعركة ، وصرفهم عن عمق المعاني التي تكمن خلفها وتنطلق معها ، مما يمنع وصولهم إلى حقيقة القضية التي يدور فيها الخلاف وينطلق منها النزاع . . لهذا كان لا بد من مرحلة تأخذ الدعوة فيها حريتها في الحركة والانفتاح ، وفي التخطيط الواعي للوصول إلى قناعات الناس وأفكارهم .