تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وفي حملها أثقالكم من بلد إلى بلد ،
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
قائمات قد صفت أيديها وأرجلها عند النحر ، ولا تذكروا عليها غير اسمه . وقد ذكر في صور النحر للإبل ، أن أفضل صوره ، هو أن يقام البعير واقفا اتجاه القبلة وأن تعقل إحدى يديه ، ويتجه الناحر إلى القبلة أيضا ، ثم يضرب في لبته بآلة حادّة ، من سكين أو خنجر أو نحوهما .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
أي سقطت جنوبها على الأرض ، وهو كناية عن خروج روحها بالنحر ،
فَكُلُوا مِنْها
فذلك مباح لكم ،
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ
الراضي بما يعطي من غير مسألة ،
وَالْمُعْتَرَّ
الذي يتعرض لك بالمسألة لتعطيه ، وكلاهما في مواقع الفقر والحاجة ،
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
وأخضعناها لإرادتكم ، وجعلنا منافعها في خدمة حياتكم لتنتفعوا بها ، ولتدركوا مواقع النعمة في خلقها ،
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
اللّه الذي خلقكم وخلقها ورزقكم ورزقها ، وجعلها من موارد رزقكم ، فاستحقّ عليكم الشكر بالقول اعترافا بجميل النعمة في صنعه ، وبالعمل طاعة له في أوامره ونواهيه .

التقوى سرّ العبودية للّه

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها
فإن اللّه غنيّ عنها وعنكم ، لأنه هو خالقها وخالقكم ، فلم يتعبدكم بنحرها لترجع منفعتها إليه ، تماما كما هو الحال في العبادات كلها ، التي لن يرجع منها شيء إليه ، لأنه الرب الغني عن عباده ، الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه ،
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
في ما يعبر عنه موقف العطاء المادي بلا مقابل تقربا إلى اللّه ، من حركة داخلية تنمّي التقوى في النفس ، وتثيرها في الواقع ، ذلك أن
من وحي القرآن — صفحة 69 | السيد محمد حسين فضل الله