تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
للحكم وللسياسة وللحياة مختلفا يدور القتال حوله ، كما أن لكلّ منهم قيادات وأتباعا وأوضاعا . . وتبقى الحياة ، ويبقى هذان الخصمان على صراعهما ليحكما الحياة منذ البداية إلى النهاية ، ولكن ماذا بعد الحياة عندما يقوم الناس لرب العالمين ؟ !
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
فهم يلبسون النار ثيابا تغطي أجسادهم وتسترها ، لكنها تلذعهم وتحرقهم ،
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
أي : يذاب بالماء المغلي كل ما في بطونهم من الأمعاء
وَالْجُلُودُ
التي تذوب وتنضح
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ
يعيشونه ، فهم يكادون يتمزقون غيظا في هذا الجو الذي يعانون منه ، ومن هذا المصير الذي انتهوا إليه ، ويحاولون الخروج بالتوسل أو بمحاولة الهرب ، أو بأيّة طريقة أخرى ، ولكنهم ما إن ينجحوا في ذلك حتى يعادوا إليها
أُعِيدُوا فِيها
وقيل لهم :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
لأن عذاب الآخرة جزاء خالد لا يسمح بأية فرصة للتفلّت منه ولا يصل إلى أيّة نهاية .

للمؤمنين الصالحين جنات تجري من تحتها الأنهار

أما من آمنوا باللّه وأطاعوه ، فلهم موقع آخر وشأن آخر :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
في ما يمثله ذلك من مظهر الإكرام والأنعام والرضوان ،
وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
بما يعنيه ذلك من الرقة والنعومة والصفاء والإشراق . .
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
الذي التزموه في حياتهم ، هذا الذي تعبر عنه المعاني الطيبة ، والروح الطيبة ، والمنهج الطيب ، حيث يبتعدون
من وحي القرآن — صفحة 42 | السيد محمد حسين فضل الله