تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بغير إذن « 1 » . . وهذه البيوت هي الشكل الثاني من المساكن ، وهي أماكن عامة لا يختص بها أحد ، فهي مفتوحة للجميع من المسافرين وغيرهم ، وبذلك يكون بناؤها لهذه الغاية وإيقافها على هذا النحو العام بمثابة إذن للناس في دخولها ووضع أمتعتهم فيها ، تبعا للحدود التي وضعت لها من قبل الواقفين لها ، وبذلك يكون المراد بأنها غير مسكونة ، أي غير معدّة للسكن الخاص بحسب طبيعتها . وربما احتمل البعض أن يكون المراد بها بيوت التجارة والحوانيت التي تشتمل على المتاع الذي يريد الناس شراءه ، فإن للناس أن يدخلوها ليشتروا منها ما يريدون ، لأن وضعها التجاري يمثّل إذنا عاما للجميع في دخولها من قبل أصحابها ، وهو غير ظاهر . .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
فهو الذي يطلع على حياة الإنسان الداخلية في ما يسرّه أمام الناس أو يعلنه لهم ، مما يفرض عليه أن يشعر بالرقابة الإلهية الدائمة على حياته الخفية والمعلنة ، لأن ذلك كله - عنده - على حدّ سواء .
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 115 .