قوم هود ينكرون البعث
ثم يتابعون الحديث عن طروحاته ، فيواجهونها بالمنطق الانفعالي الذي يستبعد اليوم الآخر استبعادا ، ولا يناقش إمكانية حدوثه عقليا :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
إنه الوعد الذي لم نألف له مثيلا في ما عرفناه .
وشاهدناه ، وهل ينقلب التراب إلى حياة ، وهل تتحوّل العظام إلى إنسان ؟
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
إنه وعد بعيد عن الواقع والحقيقية ،
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
وتلك هي الحقيقة المادية التي تجسّدها الحياة والموت الذي يعقبها ويمتد ، فلا تتجدد الحياة منه أبدا ، كما يتحدث هذا الذي يدّعي الرسالة من اللّه ، فليس هناك أيّ عين أو أثر للحياة في أيّ شيء مات وانتهى . .
بعدا للقوم الظالمين
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
، إنهم يحاولون التحدث بطريقة إيحائيّة تمنع الناس من التفكير الموضوعي الهادىء ، ولهذا فإنهم يصلون إلى النتيجة التي يريدون الوصول بالناس إليها مباشرة ،
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
فكيف تؤمنون به أنتم ، في الوقت الذي تعرفون فيه أننا مصادر القرار ؟ !
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
بعد أن استنفد جهده الفكري والروحي والعملي ، ولم يبق لديه أيّ أمل في إيصالهم إلى الإيمان . . واستجاب اللّه له دعاءه :
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
على هذا الموقف المتمرد المعاند الذي لا يرجع إلى حجّة ولا يقف أمام حقيقة ،
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ