يمكنه من الامتداد في الضلال على أساس إرادته المنحرفة التي اختارت خط الضلالة في الوقت الذي كان باستطاعته الأخذ بأسباب الهدى المتوفرة لديه ، فقد أقام عليه الحجة ، وهداه إلى الاختيار الحر في أمره ،
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ
مما ينتظرهم ،
إِمَّا الْعَذابَ
في الدنيا ،
وَإِمَّا السَّاعَةَ
في يوم القيامة ،
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً
في ما يقبلون عليه من مواقع العذاب في النار ،
وَأَضْعَفُ جُنْداً
في ما يجدونه من حولهم من جماعاتهم التي كانت على طريقتهم في الدنيا ، ممن لا يستطيعون نصرهم ولا نصر أنفسهم ، عندما يواجهون الساعة الحاسمة من عذاب الآخرة . ولكن ، ما فائدة ذلك العلم بالنسبة إليهم ، طالما أن الوقت لا يسمح لهم بالتصحيح ولا بالتراجع ؟ !
الباقيات الصالحات
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
في ما يتطلعون عليه من آيات اللّه ونعمه ورضوانه في الآخرة ، في جنان الخلد ، مما يفتح آفاقهم على عوالم جديدة لا عهد لهم بها من قبل ، فيزيدهم ذلك معرفة باللّه ، واكتشافا لآفاق الهدى في الفكر والانتماء ،
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
من أعمالهم الخيرة التي عملوها في الدنيا ، فكتب اللّه لهم الأجر العظيم عليها في الآخرة ،
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
من كل ما حصلوا أو ما كانوا يرغبون الحصول عليه في الدنيا ،
وَخَيْرٌ مَرَدًّا
في ما يرجعون إليه من دار الخلود وهي الجنة . وهذا هو المقياس للسعادة في نتائج الأعمال في الدنيا ، الذي يجب أن يأخذ به الناس في ما يأخذونه وفي ما يدعونه من أمور الانتماء والعمل في الحياة الدنيا .
منطق الكافرين
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
وهذا هو النموذج