والتقوى ، واجتباهم لرسالته ولدينه .
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
في ما يمثله السجود من خضوع للّه في الشعور العميق بالعبودية ، وفي ما يعتبر عنه البكاء من إحساس بالروحية الفيّاضة الخاشعة أمام خوف اللّه ، ومحبته في انفعال إيماني عميق بالمضمون الروحي لآيات اللّه ، والإشراق الفكري لمعانيها . وهكذا كان هؤلاء الروّاد طليعة البشرية في حركة التسامي والعلاء ، والصفاء الروحي ، والإسلام للّه ، ولكن الجيل الآتي من بعدهم ، لم ينفعل بهم ، ولم يسلك طريقهم ، ولم يحمل رسالتهم ، ولم يتحمل مسئوليتهم ، بل كان سائرا في خط الانحراف .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
والخلف بالسكون هو البديل السيّئ ، وبالتحريك البديل الصالح - كما يقال - ،
أَضاعُوا الصَّلاةَ
لأنهم لم ينفتحوا على ما تحمله من سر الاعتراف بالعبودية ، وعمق الإيمان باللّه ، ومعني العروج الروحي عبرها إليه ،
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
في ما تأمرهم به أهواؤهم المنحرفة ، وتقودهم إليه أحلامهم المائعة ، بعيدا عن خط الاستقامة ،
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
في ما يلاقونه من جزاء الغي مجسّدا في عذاب اللّه . وهؤلاء ، هم الذين امتدوا بالغي والانحراف حتى جاءهم أمر اللّه وهم كافرون .
الجنة سلام
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
وعاش خط الاستقامة في العقيدة والعمل ،
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
جزاء لما قدموه من إيمان وعمل ،
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
من ذلك كله لأن اللّه لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى ،
جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي إقامة الخالدة في الجنة ،
الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
الذي يعيشونه من وحي الإيمان فيؤمنون به وإن لم يروه ،
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا