تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الزمن في حساب العلم . وهكذا فقد جاءني من العلم ما لم يأتك
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
يقودك إلى الإيمان باللّه والعمل بما يرضيه ، والانفتاح على الآفاق الحلوة في الحياة ، والوصول إلى جنته ورضوانه . . ، وذلك هو سبيل السعادة في الدنيا والآخرة .
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ
في ما تمثله العبادة من الطاعة له بما يوسوس للإنسان من وساوس الشر ، وما يزينه له من أفعال الجريمة ، ومن الابتعاد عن اللّه وعن خطّه المستقيم ، إلى غير ذلك مما يجلب لك الشقاء في الدنيا والآخرة ، فابتعد عنه ، واقترب من ساحة اللّه ، في خط عبادته
إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
فقد عصى اللّه في البداية ، عندما أمره بالسجود لآدم ، وما زال مقيما على معصيته ، وداعيا الآخرين إليها ليقودهم إلى عذاب السعير .
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ
بسبب طاعتك للشيطان وعصيانك للّه ،
فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
يتولى أمرك لأنك تتولّى مواقفه ومواقعه ، ومن كان الشيطان مولاه فإنه سائر إلى الهلاك ، ومن كان الرحمن مولاه فإنه سائر إلى الخير والنجاح والفلاح .
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ
كيف تتجرأ على الانفصال عن خط أبيك فتتركه ، وتترك مقدساته ، وترغب عن آلهته ؟ وما هذا اللغو الذي تتحدث به ، وكيف تجرؤ على أن تتخذ لنفسك صفة الواعظ المرشد الموجّه لأبيك ؟ متى كان الصغار يعلّمون الكبار ، أو يناقشونهم في أقوالهم أو أفعالهم ؟ هل تريد أن أناقشك في كلامك ، أو أستمع إليك ؟ أصحيح أنك تفكر بهذه الطريقة ؟ ردى الوحيد عليك هو أنك
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
عن هذه السلوك ، وعن هذا الكلام
لَأَرْجُمَنَّكَ
وهذا يعني تهديده بالقتل رميا بالحجارة ،
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
وابتعد عني وقتا طويلا فلا أراك ولا تراني ، لأني بريء منك ، براءتي من عقيدتك وسلوكك .
من وحي القرآن — صفحة 52 | السيد محمد حسين فضل الله