تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الحياة التي تحتاج إلى قوته ،
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
لتكون الفائدة مزدوجة في ما تتغذون به ، وفي ما تتغذى منه أنعامكم التي جعلها اللّه لكم غذاء ومركبا ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
الذين يملكون العقول الراجحة ويستخدمونها وسيلة للتفكر في القضايا العقيدية المتصلة بخالق الكون والحياة ، التي يستدل عليها من دقة النظام ، وعظمة الخلق ، ووحدة القوانين الكونية . وهذا هو الخط القرآني في مسألة العقيدة ، حيث يؤكد على المسألة العقلية في حياة الإنسان ، فهو يحث العقل على التفكير في القضايا المطروحة في دائرة العقيدة ، ليكون العقل هو الأساس في تكوين القناعات الدينية ، لا الانفعال العاطفي . وبذلك تتلخّص المعادلة القرآنية ، في أن الإنسان كلما ازداد عقلا ، كلما انفتح على الإيمان من الباب الواسع ، وكلما ضعف إدراكه العقلي ، وزاد انفعاله ، كلما ابتعد عن الإيمان وعن قضاياه ، خلافا للفكرة الشائعة التي يرددها الماديون ، وهي أن المجتمع المتخلّف هو الذي يلتزم الطريقة الدينية في الفكر والحياة ، بينما يلتزم المجتمع المتحضر المثقّف جانب الطريقة المادية . فإن القرآن يؤكد في أسلوب المعرفة على عنصر الوجدان الذي ينفتح على إيحاءات الفطرة في العقيدة ، وعلى عنصر العقل الذي يؤكد صفاء الفكر وعمق التأمّل في التفاصيل ، لأن القضية ليست قضية أي فكر ذي طابع ديني ، بل هي قضية الفكر الذي يثير الإيمان من خلال العقل في المبدأ والتفاصيل ، بالطريقة التي تبتعد عن السطحية والخرافة .
مِنْها خَلَقْناكُمْ
فمن تراب الأرض كانت البداية ،
وَفِيها نُعِيدُكُمْ
وإلى تراب الأرض ستعودون بعد الموت ،
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
عندما يأذن اللّه للحياة ببعثكم من قلب الأجداث . وهكذا ترون أنكم جزء من هذه الأرض التي خلقها اللّه ونظمها وأدارها ، وأودع فيها قوانينه ، وأنكم خاضعون لكل قوانين الحياة والموت فيها . كما أنكم تتحركون في ذلك كله ، وفي ما بعد ذلك ،