يرزقنا اللّه وإياكم من فضله
« 1 » .
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
وهذا هو خط التوازن في الإنفاق ، فلا يريد اللّه للإنسان أن يمنع عطاءه بحيث لا ينفق من ماله شيئا ، كمن تكون يده مقيدة إلى عنقه ، فلا ينزل منها شيء لعدم قدرته على الإعطاء والبذل ، وهذا على سبيل المبالغة في النهي عن البخل والإمساك ،
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
بحيث تعطي كل ما لديك فتكون بمنزلة من بسط يده كل البسط ، ولم يبق له منه شيء ليحتفظ به للمستقبل ،
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
تعيش التأنيب النفسي إذ تلومك نفسك لأنك لم تبق لها بقيّة من مال يحفظ لحياتك عزتها وكرامتها ،
مَحْسُوراً
تواجه الناس من موقع الحاجة التي قد تنتهي بك إلى مشاكل مادية ومعنوية في حركة حياتك مع الناس .
بين التوازن في الإنفاق ومبدأ الإيثار
وربما يثأر هنا سؤال ، وهو كيف نوفق بين هذا المبدأ الذي لا يسمح للإنسان ببذل كل ما عنده ، وبين الإيثار الذي يتحدث عنه القرآن كقيمة إنسانية روحية ؟ والجواب : إن هذا المبدأ يرتكز على أساس التأكيد على التوازن في العطاء ، بحيث يبقى لديه بقيّة يستطيع من خلالها أن ينفع نفسه وينفع الآخرين بتحريكها وتنميتها من جديد ، بينما يرتكز الإيثار على جانب تقديم منفعة الآخرين على منفعة نفسه ، فإذا كان محتاجا إلى شيء ، فإنه يتنازل عنه إذا طلبه منه الناس الذين يحتاجون إليه حتّى ولو كان هذا الشيء هو كل ما عنده ، فلكل
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 6 ، ص : 532 .