تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

العبد الصالح هو الخضر

والتقيا بهذا العبد الصالح ، الذي لم يرد له ذكر في القرآن إلا في هذه القصة . وتتحدث الروايات عنه أنه الخضر ، وفي حديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام في ما رواه محمد بن عمارة عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام « أن الخضر كان نبيا مرسلا ، بعثه اللَّه تبارك وتعالى إلى قومه ، فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه » « 1 » . . . وقد تذكر بعض الأحاديث أنه حيّ لم يمت بعد ، وليس هناك دليل قطعي يثبت ذلك ، كما أنه ليس هناك دليل عقليّ يمنع من ذلك من خلال قدرة اللَّه المطلقة على ذلك وعلى أكثر منه . ولا نجد هناك كبير فائدة في تحقيق الأمر في شخصيته وفي خصوصيته ، لأن ذلك لا يتصل بأيّ جانب في العقيدة والحياة .
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
ربما كانت هي النبوّة ، وربما كانت شيئا آخر مما يرحم به عباده ، ويختص بعضهم بميزة خاصة في موقعه وفي ملكاته .
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
مما لم يؤته اللَّه لغيره من عمق الإحاطة بخفايا الأمور وتأويل الأشياء ، وهذا ما كان الآخرون - ومنهم موسى النبي عليه السّلام - بحاجة إلى الاطلاع عليه ، مما أراده اللَّه أن يسعى إليه في اللقاء بهذا العالم الصالح .
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
لأسترشد به في مهمّاتي التي كلفني اللَّه بها ، لأنني بحاجة إلى الاستزادة من العلم ، باتباع الذين يملكون ما لا أملكه منه .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 5 ، ج : 13 ، ص : 435 ، باب : 10 ، رواية : 4 .
من وحي القرآن — صفحة 363 | السيد محمد حسين فضل الله