وقد أحيط بثمره ، يقلب كفيه على ما أنفق فيها من ثروته ويقول :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
.
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
من كل جهة ، فلم يبق هناك أيّ أثر للحياة فيه ، بل أصابه الهلاك والفناء من كل جانب ، وأحس أمام ذلك بالضياع والسقوط ، فقد فقد كل شيء لأنه صرف كل ثروته في هذه الأرض ، لتكون الضمانة له في مستقبل حياته ، وها هو الآن يواجه مصيرها المحتوم ، فنتمثله حائرا ضائعا لا يملك أيّ شيء
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
من مال ،
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
وذلك كناية عن كمال الخراب - كما قيل - فإن البيوت الخربة المتهدّمة تسقط أولا عروشها - أي سقوفها - على الأرض ، ثم تسقط جدرانه على عروشها الساقطة - والخويّ السقوط - ويشعر في هذا الجو بالحسرة الكبيرة على موقفه المتمرّد على ربه ، إذ إنّه أشرك به في العقيدة والعبادة .
وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
ولم أبتعد عنه في ما أراده لي من الخير في خط الإيمان ، وفي حركة الطاعة التي لا تتحرك بالإنسان وبالحياة إلّا إلى الحق والخير والصفاء والطهارة .
الإيمان بالله هو الحقيقة الثابتة
ويتجسّد - في نهاية المطاف - الدرس الرائع ، حيث نجد الإنسان الطاغي المتجبّر ، المزهوّ بذاته وبثرائه ، عاريا من كل شيء أمام الحقيقة الكبيرة التي تملأ الكون كله ، فلا نرى هناك إلا الذي يمنح ويأخذ ، ويعطي ويمنع ، فله الولاية الحق على كل شيء ، ولهذا فإن الإيمان به ، واللجوء إليه ، والاستسلام