تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

من أساليب الانحراف في الإغراء

ولعل من الأساليب التي قد يلجأ إليها المجتمع المنحرف لاحتواء العاملين الإسلاميين ، هو أسلوب التلويح بالإمكانات التي يملكها هذا المجتمع ، لمساعدة الأهداف المتنوعة للعمل الإسلامي على مستوى الدعوة والحياة ، فينطلق إليها العاملون من موقع الإخلاص ، ولكن اللعبة تبدأ في الالتفاف عليهم ، والدوران حولهم ، من أجل أن تحاصرهم وتجمّد مشاريعهم ، وتجعلهم لاهثين وراء استكمال هذا المشروع أو ذاك ، عندما تقدم لهم المساعدات على دفعات ، من أجل أن تبقى الساحة خاضعة لهم بطريقة وبأخرى . وبذلك تأكل الحركة الإسلامية أهدافها ، عندما تتحول الوسائل إلى أهداف ، وتغيب الأهداف في أجواء اللعبة المجنونة للمنحرفين . إننا لا نمانع من الاستفادة من الفرص الاجتماعية والثقافية والمادية والسياسية التي يمكن لهذا المجتمع أن يقدمها إلينا ، لأننا لا ندعو إلى الانعزال الكامل عنه ، بل كل ما نريد أن نؤكده ، أن يكون للعاملين وعي الواقع ، من خلال وعي حركة اللعبة في داخله ، من أجل أن يواجه الموقف بطريقة ذكية واعية تلتف على اللعبة الخادعة لتعطل حركتها ، بدلا من أن تسمح لها بالالتفاف عليها . إن خلاصة الفكرة هي أن يكون مجتمع الإيمان هو الساحة التي يحترمها العاملون الدعاة إلى اللَّه ، ويتحركون فيها من موقع أن الإيمان هو القيمة ، وليس هناك شيء آخر يقترب من مستواها أو يعلو عليها ، بحيث يكون اللقاء بالآخرين من داخل حركة هذا المجتمع لا من خارجه بطريقة مضادّة له .
من وحي القرآن — صفحة 318 | السيد محمد حسين فضل الله