المستضعفون معه من مواقع العمق الداخلي للذات . وهذا ما يجعل المترفين يبحثون في بعض أحكام الإسلام عمّا يتخذونه وسيلة لتبرير ترفهم ولهوهم وعبثهم . . . ولو كان ذلك بطريقة التحريف واللعب على النصوص ، بينما يبحث المؤمنون عن أفضل الطرق لتطبيق أحكام اللَّه ، ولتغيير أوضاعهم وعاداتهم وتقاليدهم من خلال ذلك ، وللاحتياط في تركيز المواقف على خط الشريعة ، بعيدا عما إذا كان ذلك منفعة لهم أو لا .
استيحاء الآية في حركة الواقع
وقد نستوحي من هذه الآية كيف يتحرك المؤمنون العاملون ، من علماء أو دعاة ، في مواجهة الإغراءات التي يقدمها إليهم المجتمع المنحرف ، ليكونوا جزءا منه ، ولينسجموا مع أوضاعه ، وليحصلوا على امتيازاته . . . مما يفرض عليهم أن يقدموا كثيرا من التنازلات في أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم ، وبذلك يبتعدون - نفسيا - عن أجواء المستضعفين ، وينظرون إليهم نظرة مستعلية ، انطلاقا من المواقع الجديدة التي ارتفعوا إليها ، عندما يتحول الموقع الديني إلى مركز من مراكز النفوذ الاجتماعي أو الرسمي الذي يعطي للشخص الذي يحتله هالة كبيرة تفصله عن الجو الإيماني الفقير . وقد يؤدي ذلك إلى الابتعاد عن المواقف الحاسمة في طرح الإسلام بشكل حاسم واضح ، في مواجهة الطروحات الكافرة أو الضالة ، لأن ذلك قد يسيء إلى نظرة المجتمع الرسمي إليهم ، الذي لا يتقبل أن يقدّم الإسلام كحلّ شامل للحياة في مقابل الحلول الأخرى ، بل يريد له أن يقدّم كدين بمعناه التقليدي البعيد عن الحياة وعن حركة التحديات على صعيد الواقع والإنسان .
إننا نلاحظ التأكيد على هذا الجانب ، من أجل أن يبتعد العاملون عن