الخط . . . وبذلك يكون خطابا لكل داعية رسالي في طريقة حمله للدعوة ، وفي علاقته بالمؤمنين ، لأن خصوصية الخطاب للدعوة في خطه ، لا للنبوة في شخصه .
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
وبلّغ للناس الحقيقة الحاسمة الكاملة من دون زيادة ولا نقصان .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
لأن اللَّه هو الذي يوحي بالكلمة من موقع علمه الكامل بالأشياء في ما يصلح الحياة وما يفسدها ، فلا مجال لأي تغيير أو تبديل فيها ، لأنها لا تنطلق من خلال الظروف المحدودة القابلة للتغيير ، أو العلم المحدود الذي قد يكتشف الخطأ في بعض معلوماته . . . وهكذا يؤكد اللَّه هذه الحقيقة ، ليعرف النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والدعاة من بعده ، أن وحي اللَّه هو الحقيقة النهائية التي لا مجال فيها لأي تغيير ، فينطلقوا في الدعوة من موقع الثقة والثبات ، لا من موقع الحيرة والاهتزاز .
اللَّه هو المحيط بكل شيء
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
ولن تستطيع أن تتجه إلا إليه ، لأنه يحيط بك وبالكون كله من جميع الجهات ، وبذلك كانت كلماته هي الحقيقة التي لا مجال للمعرفة إلا من خلالها في ما تحتاجه الحياة في وجودها المستقر ، فلا مفرّ إلى أيّ مكان لغير اللَّه ليميل إليه أو يلتجئ إليه . وبذلك ، يعيش الداعية وحدة الاتجاه في حركة الرسالة ، من حيث وحدة الحقيقة ووحدة المصدر لها ، وهو اللَّه ، فلا تنحرف خطواته عن الخط المستقيم .