مناسبة النزول
وقد ذكر المفسرون - في سبب نزول هذه الآية - أن عيينة الفزاري - أحد رؤوس المشركين - أتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فرأى عنده جماعة من فقراء أصحابه ، فيهم سلمان الفارسيّ ، وعليه شملة قد عرق فيها ، وبيده خوص - ورقة النخل - فقال عيينة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : أما يؤذيك ريح هؤلاء ، ونحن سادات مضر وأشرافها ، فإن أسلمنا أسلم الناس ، وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء ، فنحّهم عنك حتى نتبعك ، أو اجعل لهم مجلسا ، ولنا مجلسا . . فنزلت الآية « 1 » .
وقد لا نستطيع الجزم بصحّة هذه الرواية ، ولكن جوّ الآية يوحي بوجود شيء من هذا القبيل ، لأن القرآن كان يرعى حركة الرسالة في شخصية الرسول وفي حركة المؤمنين ، ليضع له ولهم المنهج من خلال القضايا المطروحة آنذاك ، التي كانت تعتبر نقطة انطلاق لتأكيد المنهج وتثبيت القاعدة ، فلم تكن المسألة ردّ فعل للواقع المضادّ ، بل كانت بمثابة تحريك النظرية من موقع التطبيق ، وتركيز القاعدة من خلال الواقع .
وحي اللَّه هو الحقيقة النهائية
وهذا خطاب للنبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بصفته الرسالية التي تتحرك في خط الدعوة إلى اللَّه ، والعمل في سبيله ، والإشراف على حركة الواقع في هذا
هامش
( 1 ) مغنية ، محمد جواد ، تفسير الكاشف ، دار العلم للملايين ، ط : 4 ، 1990 م ، ج :
5 ، ص : 121 - 122 .