بل يعودون إليها في الظاهر ، كالكثيرين من الذين يستعملون سبيل التقية للفرار من الموت ، أو للتخلص من الحرج العظيم . وهذا ما أكده اللَّه في كتابه
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] ، وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
[ آل عمران : 28 ] .
وعلى ضوء ذلك كيف ينفي الفلاح الأبديّ عنهم ؟ ! والجواب عن ذلك ، أن المسألة المطروحة أمامهم ، هو الالتزام بالخط الإلهي الذي يؤدي إلى الرجم والهلاك ، أو الانحراف عنه وهو الذي يؤدي إلى فقدان الفلاح الأبديّ ، باعتبار أن طبيعة الأمر تدور بين هذين الموقفين ، ولا خيار غير أحدهما : الهدى أو الضلال . ولم تكن مسألة التقية مطروحة لديهم كخيار ثالث ، كما لم تكن مطروحة عندهم في البداية .
إنهم يريدون الموازنة بين الموقفين من ناحية موضوعية ، لا من ناحية ذاتية ؛ واللَّه العالم .
نموذج حيّ لوعد اللَّه
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
كيف حدث هذا ؟ هل انكشف أمرهم من خلال هذا الشخص الذي أرسلوه إلى المدينة ليأتيهم بالطعام ؟ ربما تذكر بعض الروايات ، أن أمره انكشف من خلال النقود التي استغربها أهل المدينة ، حتى خيل إليهم أنها جزء من كنز اكتشفه هذا الرجل ، أو لأن هذا الرجل بدا أمامهم غريبا في ملابسه ولغته ، أو لأنه استغرب هذا التغيير فتساءل ، فأثار سؤاله الاستغراب ، فقالوا له : من أنت ، ومن أين جئت ؟ فأخبرهم ، فاجتمع الناس عليهم بعد أن قادهم إلى موضع الكهف ، فأماتهم اللَّه بعد أن سألوه ، أو أرجعهم إلى ما كانوا عليه .