التي وردت في القرآن في التعبير عنه بصفاته ، كالحليم والكريم والجبّار والمتكبّر والغني والعليم والقادر والقوي والقاهر وأمثالها ، مما لا تجد فيه أيّة خصوصية إلا دلالتها على مضمون الصفة التي يراد دعوة اللَّه بها ، من خلال ما يريد الإنسان إثارته أمام اللَّه من خلالها .
وقد يكون الحديث عن كلمة الرحمن بالخصوص ، لأن العرب كانوا لا يألفون هذه الكلمة في حديثهم عن اللَّه ، كما يظهر من الآية الكريمة :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
[ الفرقان : 60 ] .
وربما استوحى بعض المفسرين من الآية تأكيدها على توحيد الذات وتوحيد العبادة ، في مقابل ما يراه الوثنيون من توحيد الذات وتشريك العبادة ، وذلك لأنهم يعتبرون تعدد الأسماء في دعوة اللَّه مظهرا لتعدد العبادة ، لأنها هي التي يتوجه إليها الناس ، أما الذات الإلهية المقدسة ، فهي أرفع من أن يتمكن الناس من التوجه إليها . وجاءت الآية لتكشف وجه الخطأ في رأيهم ، بأن هذه الأسماء مهما تنوّعت ، فإنها تكشف عن الذات المقدّسة ولا تمثل شيئا مستقلا في نفسه .
اعتدال الصوت في الصلاة
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
أي لا ترفع صوتك بالصلاة فتبالغ به ، ولا تخفض صوتك به حتى لا يسمعك أحد أو لا تسمع نفسك ،
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
واجعله معتدلا متوسطا بينهما ، لأن جوّ الصلاة يفرض التوازن في طريقة التلفظ بكلمات القرآن أو الدعاء أو التسبيح ، فإن ذلك يساهم في استيعاب المضمون بطريقة هادئة روحيّة ، لا تجعل الكلمة تغيب في الهمس ،