تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عن أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين . فأنزل اللَّه :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
الآية » « 1 » . فإن نلاحظ على ذلك ، أن هذا التوجيه لا يظهر من الآية ، فإن الظاهر منها هو التأكيد على عدم الاقتصار على أيّ اسم من أسماء اللَّه في الدعاء ، لأنها - بأجمعها - تشير إليه ، وليست في معرض الحديث عن تعدد الآلهة في العبادة ووحدتها . وقد يكون من البعيد أن الوثنيين يتوجهون إلى الأسماء حتى لو كان مظاهرها الأبناء من الملائكة والجن ، فإن التدبّر في حديث القرآن عن هؤلاء يوحي بأنهم يعبدون الأوثان أو الملائكة أو الجن ، باعتبار قربهم إلى اللَّه ، بطريقة أو بأخرى ، لا باعتبار أنهم مظهر الأسماء أو ما يقرب من ذلك ؛ واللَّه العالم .

أسماء اللَّه ليست توقيفية

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
أو أيّة كلمة من أسماء اللَّه تريدون أن تدعو اللَّه بها .
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فإن العبرة بالمضمون الذي تدل عليه الكلمة ، في ما تدل عليه من ذات اللَّه ، فلا مشكلة لأنه هو الذي يعطي الاسم حسنه وقداسته ، مما يجعل أيّ اسم من أسمائه اسما حسنا . وقد نستوحي من هذه الفقرة من الآية أن أسماء اللَّه ليست توقيفية ، فللإنسان أن يدعوه بأي اسم يعبر به عمّا يتناسب مع جلاله وكماله ، فليست هناك حالة رسمية على مستوى المصطلح . وهذا ما نلاحظه في كل الأسماء
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 5 ، ص : 348 .