تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الإتيان بمثله ، وذلك لما يحتويه من دقائق وأسرار ، وما يتمثل فيه من بلاغة وفنّ . . . ولا يقتصر الأمر على الإنس ، بل يتعداه إلى الجن الذين كان العرب يعتقدون أنهم يملكون قدرة خارقة فوق قدرة الإنسان ، فهم يقفون عاجزين أمام هذا التحدي ، فلا يستطيعون لمواجهته سبيلا . واستمر القرآن طيلة هذه القرون ، ولم يأت أحد بمثله يقابله في هذا الجو المتنوّع التأثير على عقول الناس وأرواحهم وشعورهم . . . الذين يحسّون فيه بمثل السحر من خلال ما يملك من القوّة المهيمنة على كل كيانهم الفكري والروحي والشعوري . وذلك هو الدليل على أنه كلام اللَّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه ليس كلام البشر ، نبيا كان أو غيره ، وأنه لا يمكن لأحد أن يزيد فيه شيئا مما لم يوح به اللَّه ، لأنه لا يتناسب مع أسلوبه المعجز ، بحيث يبرز الفرق بشكل واضح بين ما هو القرآن ، وما هو التحريف فيه .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
بكل ما يملكون من طاقات الفكر العلمية والأدبية
عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ
في أسلوبه المعجز ، ومضمونه العميق الواسع المتنوّع ، وإيحاءاته الروحية والعملية . . .
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
وعضدا وناصرا ، لأن المسألة غير مشروطة بتكامل الطاقات في سبيل تكامل النص في الإبداع الفني ، بل مرتبطة بالسر الخفي الكامن في ذات النص ، مما يعيش الإنسان الإحساس به دون أن يستطيع التعبير عنه ، أو تقليده ، أو محاولة تقديم نموذج مماثل له . وقد أشرنا إلى رأينا في مسألة « الإعجاز القرآني » أثناء تفسيرنا للآية 23 في سورة البقرة ، فليراجع هناك .