تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
[ القدر : 4 ] .
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء : 192 - 195 ] .
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] .
أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
[ النبأ : 38 ] .
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
[ المعارج : 4 ] .
والظاهر أن إطلاق كلمة الروح ليس على نهج واحد ، فقد يظهر من الآية الأولى
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] أن المقصود بها التعبير الكنائي عن القدرة الخفيّة التي تمنح الحياة ، في ما يتمثل فيها من عمق سر الحياة ، الذي يحوّل الجماد إلى كائن حيّ ، وذلك بلحاظ التناسب بين معنى الروح الذي يمثل الحياة في ذات اللَّه ، وبين إعطاء الحياة لآدم ، فكأن اللَّه أعطاه من روحه ما دبّ فيه الحياة لتتخذ معنى يلتقي باللَّه .
وهكذا يمكن أن يكون ذلك هو المراد في حكاية القرآن عن خلق عيسى عليه السّلام في ما حدّثنا به عن مريم ابنة عمران :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] . . . وربما كان هذا التأكيد على « النفخ من روح اللَّه » ناشئا من أن حركة الحياة في كلا النموذجين ، لا تخضع للأسباب المألوفة أو للتدرّج الطبيعي ، بل تخضع لما تحمله الإرادة الإلهية المباشرة ، من السرّ الخفي للقدرة ، مما يوحي بالسبب غير العادي ، في القدرة التي تعبر عن سر الروح الإلهيّ . أمّا الآيات التي تتحدث عن الروح الذي أرسل إلى مريم أو الروح الذي يعرج مع الملائكة ، أو الذي يقوم معهم يوم القيامة ، أو يتنزل معهم ، فالظاهر أنها تعبر عن مخلوق سماويّ ، رفيع