تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الصلاة منبع للقوّة المتجددة

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
. ويبقى للصلاة دورها الأساس في التعبئة الروحية ، التي تمد الرسول بالإمداد الروحي المنفتح على اللَّه - سبحانه - في مناجاة حبيبة للروح ، شهيّة للفكر ، عميقة الإحساس في القلب والوجدان . وهذا ما نستوحيه من الكلمة المأثورة عن النبي في ما حبّب إليه من دنيا الناس حيث روي عنه أنه قال : « حبّب إليّ من دنياكم : النساء ، والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة » « 1 » . وهذا ما يوحي باللذة الروحية التي يعيشها في ذاته ، من خلال هذا اللقاء الروحي باللَّه ، فتقرّ عينه ، ويرتاح قلبه ، وتصفو روحه ، وتتساقط المشاكل في هذه الأجواء الرحبة ، فلا تتحول إلى عقدة يتأزّم فيها الفكر والشعور ، بل تتحوّل إلى قضيّة تتحرك في خط المسؤولية التي يعيش فيها الإنسان رسالية الفكر ، وتفاؤل الحل ، وامتداد الحياة . إنها القوة المتجددة المتحركة ، التي يعيش معها الإنسان الحضور الإلهي في روحه وقلبه وفكره وحياته ، فيخضرّ في داخله الأمل ، ويعشب فيه الفكر ، وتتفايض في حياته ينابيع الخير ، وتناسب في مشاعره نبضات المحبة ، وتتحرك في قلبه خفقات الرحمة ، وتلتقي في خطوات حياته مواقع المسؤولية . وهكذا كانت الصلاة وسيلة حيّة من وسائل التنمية الروحية ، والتعبئة الوجدانية ، في أجواء الإنسان في حركة الحياة . وهذا ما أراد اللَّه إثارته في وعي الرسول - بصفته الإنسان المسلم الأول - والسائرين في خطاه ، أن يقيم الصلاة في جميع أوقات اليوم ، كي تحتوي
هامش
( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 73 ، ص : 649 ، باب : 19 ، رواية : 9 .