تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من مكّة . عن مجاهد وقتادة ، وقيل : نزلت في اليهود بالمدينة ، لمّا قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم المدينة ، قالوا له : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الشام ، فائت الشام . عن ابن عباس « 1 » .

ثبات في مواجهة الضغوط

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
كان المشركون يقومون بعده محاولات للضغط على الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، من أجل أن يخرجوه من مكة ، ويتخلصوا من حركة الدعوة الإسلامية التي تخرّب كل مخططاتهم ، وتفسد عليهم شبابهم ، وتهدّم كل امتيازاتهم المتصلة بالجاهلية ، ولكن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يثبت أمام كل تلك الضغوط ، لأن مسألة وجوده في مكة ليست من المسائل المرتبطة بالجانب الذاتي ، أو بالحالة الأمنية المحلية العامة ، بل كانت مرتبطة بالدور الذي أراد أن يقوم به في مكة ، باعتبارها قاعدة للانفتاح على كل ما حولها من البلاد ، أو كل من يتصل بموقعها في مواسم الحج والشعر والتجارة ، فيهيّئ - من خلال ذلك - القاعدة الجديدة التي ينطلق منها إلى العالم من مواقع القوّة . فذلك - وحده - هو الذي يمكن أن يمهّد لإشارة الانطلاق إلى الخروج من مكة . ولهذا ، فإننا نعتبر أن الهجرة لم تنطلق من حالة ضغط ، وإن رافقتها تلك الحالة ، بل انطلقت من طبيعة الخطة التي كانت الهجرة فيها نهاية مرحلة ، وبداية مرحلة أخرى .
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
فلا يمكثون بعدك إلا قليلا في
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 6 ، ص : 558 .
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله