المأزق سبيلا ، بل يخافون كما تخافون ، ويطلبون المدد من الغيب كما تطلبون ، لأنهم عباد أمثالكم ، يحملون مثلكم نقاط الضعف الذاتية ، ولكنكم خدعتم أنفسكم بمظاهر القوة التي يملكونها ، ولم تنفذوا إلى ما وراءها من عوامل الضعف ، فعبدتموهم من دون اللَّه ، حتى واجهتم الحقيقة الآن . فما ذا هناك ؟
اللَّه هو القوة المطلقة المهيمنة
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
لقد ضاع كل هؤلاء الذين جعلتموهم شركاء من دون اللَّه ، وتبخّرت كل صورهم وأشكالهم وظاهر قوتهم في الهواء ، أمام قوّة الرياح وعسف الأمواج ، وتحوّلوا إلى أشباح تتطاير في الخيال ، ولا تملك أن تتماسك لحظة في البال . . . لقد ضاع هؤلاء جميعا ، وبقيت الحقيقة الثابتة المشرقة التي مهما غفل الإنسان عنها فإنها تبرز من جديد ، لتفرض نفسها على الفكر والشعور والوجدان ، ولتؤكد وجودها في الحياة من موقع حاجتها إليها في كل لحظة . لقد ضاع كل هؤلاء إلا إيّاه . هو القوّة المطلقة ، الإله الخالق المهيمن على كل شيء ، والقادر على كل شيء . إنك لن تحتاج إلى أن تلفظ اسمه لتعرفه ، لأن كل كيانك يتجه إليه من دون جهد ، بكل عفوية الحقيقة وبساطتها الماثلة في كل شيء ، ولا يتجه إلى غيره ، لأنه ليس هناك من يستطيع أن ينقذك من ضرّك غيره ، ولكن الإنسان يبقى إنسانا في نسيانه وغفلته ، فلا يحتفظ في وعيه بالحقائق التي تربطه بالعمق ، بل يظل في مستوى السطح حيث الذاكرة لا تحوي إلا الأمور الشخصية .
اللّجوء إلى اللَّه مظهر للإيمان لا حالة طارئة
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
عن ذكره في ضمائركم ، وانحرفتم عنه لأنكم