تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بِلِسانِ
: اللسان : اللغة .

وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه

الر
وهي من الحروف التي تقدم الكلام عنها في أوّل سورة البقرة ،
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
وهو القرآن
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
ليشرق بآياته في عقول الناس التي عاشت في ظلام الكفر والخرافة والتقاليد السخيفة ، وغرقت في ضباب الجهل ، ولتنطلق في حياة الناس رسالة تنير الدرب للسالكين ، وشريعة تنظم حياتهم ، ومنهجا يسدّد خطواتهم فيها . وهكذا كان دور القرآن دورا تغييريا لينقل الناس من المفاهيم المظلمة إلى الحقائق المشرقة ، ومن أجواء الجاهلية إلى رحاب الإسلام
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
في ما يخطط لهم من وحيه
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
الذي يوجه الناس نحو الخط المستقيم الذي يؤكده بأسباب القوة والقدرة ، فلا يستطيع أحد أن ينتقص من عزته ، أو يسيء إلى جوانب الحمد في ذاته سبحانه . وقد نستوحي من ذلك أن اللَّه لا يريد للقرآن أن يدفع الناس إلى تغيير مفاهيمهم فحسب ، ويحولهم ثقافيا من الجهل إلى العلم ، ومن الخرافة إلى الحقيقة ، ومن الكفر إلى الإيمان ، بل يريد لهم أن يؤكدوا ذاك التحرك في تحريك الواقع من حولهم ، لأن الدين ليس حالة ثقافية مجرّدة ، بل هو حالة فكرية وروحية تسعى للتغيير عبر خطة واقعية شاملة ، تتكامل فيها النظرية والتطبيق . وهذا ما نفهمه من التعبير بشكل مطلق عن الإخراج من الظلمات إلى النور ، لأن الناس إذا اكتفوا بالجانب الفكري من المسألة ، وتركوا الجوانب الواقعية ، فإن الظلمات تبقي متحكمة في حياة الناس ولا يتحقق هدف الرسالة