تستطيع تحويل قناعات الناس إلى قناعات مضادة ، لأن مواقع القناعة هي مواقع الفكر التي لا تستطيع وسائل الضغط تحويلها . ولهذا فإن اللَّه قد استثنى المؤمنين الذين أكرهوا على كلمة الكفر ، من فئة المرتدين ، فلم يعتبر ذلك ارتدادا عن الإيمان ، لأن قضية الارتداد هي قضية الكفر الذي يتسع له القلب ، ويتحرك فيه الموقف .
من يشرح صدره للكفر
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
في التزامه بالكفر كانتماء ، وكموقع ودعوة في حركة الحياة
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
لأنهم لم يرتدوا من موقع شبهة بل من موقع عناد .
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
فاستسلموا لإغراءات الكفر وامتيازاته وشهواته لما اعتبروا في ذلك من مظهر للسعادة الذاتية ، ولم يفكروا بالآخرة ، كوجه من وجوه النشاط الإنساني الخيّر في الدنيا ، وكمصير في ساحة النتائج العملية في الآخرة ، لأن قيمة الآخرة أنها تعطي الدنيا معناها فتحول أعمال الدنيا إلى أعمال للآخرة ، كما تتدخل في تحديد المصير السعيد أو الشقي في الدار الآخرة . وبذلك كانت الحياة الآخرة هي الهدف الذي يريد اللَّه للناس أن يسعوا إليه في حياتهم الدنيا ، لما تمثله في خط السير من قيم ومبادئ وأعمال ، ولا يريدهم أن يستغرقوا في الدنيا ، بما تمثله من لحظات فانية وشهوات زائلة ونتائج واهية .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
بل يتركهم لضلالهم الذي اختاروه لأنفسهم بعد أن أقام عليهم الحجة ، حيث لا مجال لأيّ عذر ، من قريب أو من بعيد
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ