تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بطريقة ظاهرية إنقاذا للموقف من الانهيار في بعض مراحله ، وحفظا للساحة عندما لا تستطيع مواصلة الجهاد والحركة تحت تأثير الضغوط القاسية التي تتعرض لها بفعل القوّة الطاغية التي يملكها أعداء اللَّه . وقد لا يكون الموقف موقف إكراه يعيشه المؤمن ، بل موقف ضغط تعيشه الساحة كلها ، فتقضي المصلحة الإسلامية انتماء بعض المسلمين إلى خطّ من خطوط الكفر ، للحصول على أسرار ذلك الخط ، أو لتخفيف بعض أضراره ، أو لتفجيره من الداخل ، أو لغير ذلك . وفي هذه الحالة يجوز للمؤمنين الذين يتحملون مسؤولية العمل للإسلام ، أو الذين يفرض عليهم وليّ الأمر القيام بمثل هذه المهمات والأدوار ، إعلان الانتماء إلى الكافرين ، لأن المصلحة الإسلامية تجمّد الحكم الشرعي في حرمة هذا العمل ذاتيا ، وترخص في ممارسته ، كأيّ موقع من المواقع الذي تتزاحم فيه المصالح الكامنة وراء التشريع ، فيقف الحكم الشرعي في دائرة المصلحة الأهمّ والأقوى ، وهذا ما يمثله تشريع التقية التي لا تجوز إلا في موارد حفظ النفس من الهلاك ، حيث لا مصلحة ملزمة في مواجهة الموت ولا مفسدة كبيرة على الدين من ذلك . وقد نلاحظ ، في هذا المجال ، أن الكافرين الذين يضغطون على المؤمنين ليحصلوا منهم على اعتراف بالكفر أو الطغاة الذين يعذبون المستضعفين ليحصلوا منهم على اعتراف ببعض الأمور ، لا ينطلقون من موقع قوّة في طلبهم ذاك ، بل من موقع ضعف شديد يشعرون به ، الأمر الذي يجعلهم يلهثون وراء كلمة اعتراف بهم ، توحي لهم بانهزام الخصم وترضي كبرياءهم ، حتى وهم يوقنون بعدم كونه اعترافا حقيقيا ، فلا يكون الكفر في هذه الحال سوى كفر كلامي يخفي تحديا إيمانيا يخطط من خلاله المؤمن للانقضاض عليهم ، مستفيدا من غطاء الكفر الشكلي الذي اعترف به ، لأن الضغط يصنع الحركة المضادة والعذاب يستثير مشاعر الثورة على كل الواقع الذي يصنع مأساة الإنسان الفكرية والعملية ، وإن كل وسائل التعذيب لا