تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، بما توحي به كلمة الاستواء من السيطرة المطلقة ، وبما تمثله كلمة العرش من مركز هو الأعلى في خلق الكون ، أو من التعبير عن موقع السلطة على سبيل الكناية . وربما كان التعبير بكلمة
ثُمَّ
دلالة على الترتيب الزمني بين خلق السماء وخلق العرش الذي يمثل المركز الأعلى في مواقع الخلق في ما يعنيه العلوّ من درجات دنيا وعليا . أما حقيقة الموضوع ، فإن اللَّه ليس جسما يحتويه المكان ليجلس على عرش معين في مكان معين ، ولكنها مناسبات التعبير في الشكل والمضمون .

تسخير الشمس والقمر ومد الأرض

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
، بما وضعه لهما من قوانين ثابتة ، في حركتهما الكونية المتصلة بالظواهر الأخرى ، الأمر الذي يجسّد إرادة اللَّه في إرادة الأشياء في الوجود حسب مشيئته وتخطيطه ، فلا مجال لانحراف أيّ شيء منها عن مداره ، أو لابتعاد أي شيء منها عن غايته المرسومة ، فكل الأشياء مسخّرة له ، في ما يبني به الحياة ، ويدبّر لها أمرها .
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
، فقد جعل اللَّه لهما ولكل شيء في السماء والأرض أجلا معينا ، وأمدا محدودا ، في حركته المرسومة التي قدرها اللَّه له .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
فيحرك كل شيء في نطاق خطة حكيمة تضع كل شيء في موضعه ، وتلاحق كل أوضاعه وترعاها في تقدير دقيق وتدبير حكيم .
يُفَصِّلُ الْآياتِ
الكونية - على رأي بعض التفاسير - وذلك في فصل الأشياء بعضها عن بعض ، وتمييزها في خصائصها ودقائقها بحيث لا تختلط الأشياء فيها ولا ترتبك الظواهر والموجودات ، أو الآيات المنزلة من عند اللَّه - كما في تفسير بعض آخر - وذلك بتوضيحها وكشف حقائقها وخصائصها ، بحيث لا تخفى