تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أمر اللَّه ، واتبعوا أمرهم ، وهم يعلمون ، بوحي فطرتهم ، أن ما يدعوهم إليه اللَّه هو الحق ، وأنّ ما يدعو إليه هؤلاء هو الباطل ، ولكنهم يضعفون أمامهم ، وتتساقط مواقفهم بسقوط إرادتهم ، واللَّه - سبحانه - لا يرى للضعفاء عذرا في الاستسلام لحالة الضعف أمام الأقوياء ، إذا استطاعوا أن يأخذوا بأسباب القوة ، ولو بالانتقال إلى موقع آخر يمكنهم من ذلك . وفي هذه الفقرة إيحاء بأن الغالب في ضلال الشعوب المستضعفة ، هو سيطرة القوى المستكبرة التي تقودها إلى ذلك ، كظاهرة من الظواهر الاجتماعية لتفاوت مواقع القوّة والضعف بين الناس على أكثر من مستوى في بعض المجتمعات .

درس من تجربة هود

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
في ما تمثله اللعنة من البعد عن ساحة رحمة اللَّه ، بما أنزل اللَّه بهم من العذاب ، ليبقى ذلك إعلانا عن الطابع العام الذي يغلب على تلك المرحلة من التاريخ ، ودرسا لكل من يسير في هذا الاتجاه .
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
ليظل هود الوجه الرسالي المشرق الذي تلتقي في شخصيته الروح الرسالية المنفتحة على الواقع بكل سعة الصدر ومرونة الصبر ، والإرادة القويّة التي تواجه التحديات بصلابة دون أن تتنازل أو تتراجع أمام تهاويل المخاوف التي تثار حولها ، والحكمة العميقة الواعية التي تواجه بها الذهنيات البدائية لهؤلاء الناس الذين يملكون قوّة الجسد دون قوّة الفكر ، لعملهم على تنمية أجسادهم دون تنمية أفكارهم . لذلك استخدم هو أساليب بسيطة في الدعوة ، حيث تطرح الفكرة ببساطة لا تحوجهم إلى بذل الجهد في فهم الدعوة . وكانت الأساليب العملية في الحركة التي ترقّ عند الحاجة إلى اللين ، وتعنف عند الحاجة إلى العنف ، دون أي تأثير على موقف عاد الكافر المتمرد الذي لا يخضع لتفاهم الحوار ، ولا لتفهّم الفكر ، بل كل ما عنده هو المزيد من الجهل والغرور والكبرياء والتقليد . .